السيد محمد باقر الخوانساري

341

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

الثلج وذهب به إلى التنور المحمى وقال : هذا هو الخبز أطبخه لكم . ثمّ أوقد عليه وجعل الثلج شبه الرغائف يضربها بالتنور وجدّنا مشغول بالدعاء . فلم يمض ساعة إلى أن خرج من التنور رغائف متعدّده . فلمّا رأى جدّنا ذلك شكر اللّه سبحانه . قال ثمّ إنّ الشيخ البهائي قال بعد إيراده لهذه الحكاية : كنّا كذلك في جبل عامل ولمّا وردنا ماء العجم سلبنا جميع ذلك ويتمثّل بشعر الحافظ بالفارسيّة : من ملك بودم وفردوس برين جايم بود * آدم آورد در اين دير خراب‌آبادم هذا ، وفي « رياض العلماء » أنّه كان عالما جليلا اصوليّا متكلّما فقيها . محدّثا شاعرا . ماهرا في صنعة اللغز ، وله ألغاز مشهورة خاطب بها ولده البهائي . فأجابه هو بأحسن منها . إلى أن قال : وكان له - رحمه اللّه - ميل إلى التصوّف ورغبة إلى مدح مشايخ الصوفية ، ونقل كلماتهم كما هو ديدن ولده أيضا ، وكأنّه أخذ من استاده الشهيد الثاني لكن زاد في الطنبور نغمة . ثمّ إلى أن ذكر أنّه كان معظّما عند السلطان شاه طهماسب الصفوي بعد المحقّق الشيخ علىّ ، ومن القائلين بوجوب الجمعة في زمان الغيبة عينا ، والمواظبين على إقامتها في ديار العجم ، ولا سيّما خراسان . ثمّ نقل عن رسالة المولى مظفّر علىّ الّذى هو من تلامذة شيخنا البهائي في ترجمة أحواله - رحمه اللّه - ما يكون بهذا المعنى : وكان والد هذا الشيخ في زمانه من العلماء المشاهير والفقهاء النحارير ، وكان في تحصيل العلوم والمعارف وتحقيق مطالب الأصول والفروع لدى الأساتيذ من شركاء شيخنا الشهيد الثاني ، ومعاصريه ، ولم يكن له - قدّس سرّه - في علم الحديث والتفسير والفقه والرياضى عديل في عصره ، وله فيها مصنّفات منها كتاب « دراية الحديث » ، و « رسالة في تحقيق القبلة » « 1 » ، وكتاب « الأربعين » ، وشرحه على « القواعد » وعلى « الألفيّة » و « الرسالة الطهماسيّة » في بعض المسائل الفقهيّة ، ورسالتاه « الواسيّة والرضاعيّة »

--> ( 1 ) سيأتي في ترجمة ولده الاجل الأمجد شيخنا بهاء الدين محمد - رحمه اللّه - ان شاء اللّه علة تأليفه رسالة القبلة مع جملة آخر من أحواله الشريفة ، وأخباره الطريفة التي فاتتنا حكايتها في هذه الترجمة . فليراجع ان شاء اللّه . منه - رحمه اللّه - .